جيمس بيلي فريزر

25

رحلة فريزر إلى بغداد

ساعة وقطع ستة وخمسين ميلا إلى شمالي الشمال الشرقي . ويعتبر الدكتور روص كلّا من أربيل وعقرة في شمال بغداد تقريبا . وقد استقبله الباشا استقبالا حسنا ، لكنه بعث إليه بمن يعتذر منه شخصيا لعدم قيامه له في مجلسه أثناء دخوله عليه ، كما يجب أن يجري بالنسبة لخادم من خدام ملك إنكلترا ، نظرا لأنه كان محاطا بأناس لم يتم إخضاعهم إلا مؤخرا ولأن الوقوف بوجودهم ينطوي على التساوي بينه وبين الباشا في نظرهم ، وهذا مما قد لا يكون من مصلحته أن يفعله أو يعترف به أمام ملأ من الناس . فألفى الباشا رجلا وسيم المظهر محبا للخير ، يبلغ الخامسة والأربعين من عمره تقريبا . كما وجده أبيض البشرة تبدو فيه آثار الجدري . وقد اعورّت إحدى عينيه وأصبحت منخفضة معتمة . وكانت لحيته تبلغ حوالي اثنتي عشرة بوصة في الطول ، ذات لون بني خفيف ، ولم يمشط نصفها الأسفل ولذلك كانت ملبدة بعضها ببعض . أما من النواحي الأخرى فقد كان مرتب اللباس والهندام . وكانت إحدى رجليه مصابة بالعرج لرفسة أصابته من أحد الخيول ، كما كان يتكلم بصوت خافت . وقد دخل في حديث طويل مع الدكتور روص أكثر من مرة ، في مواضيع عامة غالبا . فاستفسر منه عن طريقة التعليم في انكلترا ، وديانة أهل الهند والصين - متصورا أن الصين كانت تابعة لنا على شاكلة الهند . وقد كان يرغب كذلك في معرفة علاقتنا بإيران وروسية . ثم استفسر في مناسبة أخرى عن أشياء كثيرة مثل استعمالات الأدوية وتأثيراتها ، وحالة النبض في أثناء المرض ، وعن الطاعون والهيضة وغير ذلك . وانتقل بعد ذلك إلى مواضيع الحرب ، فتحدث عن الطبنجات والمسدسات ، وأخرج طبنجة إنكليزية قديمة ذات سبطانتين وبندقية ، فكانت هذه مع سيف ومرقب ( تلسكوب ) وشمسية وسرير خشبي وعدد من المحافير تكوّن القسم الأكبر من أثاث خيمته وفيما يقرب من خيمته الخاصة كانت هناك خيمة واسعة ذات عمودين يعقد فيها الاجتماعات قبل الظهر وفي الليل . وهو لا يذهب إلى النوم مطلقا قبل بزوغ الفجر ، وعند ذاك ينام إلى التاسعة أو العاشرة من صباح اليوم التالي . وقبيل الصلاة الأخيرة بربع ساعة يعزف جوق صاخب شيئا من الموسيقى ، وفي وقت الصلاة تطلق طلقة من المدفع .